تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحسيني اللبناني
162
التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى
والحقيقة أنّ هذا الاتّجاه وإن كان على حقّ في إنكاره للدلالة الذاتية ، ولكنّه لم يتقدم إلّا خطوة قصيرة في حلّ المشكلة الأساسية « 1 » الّتي لا تزال قائمة حتّى بعد الفرضية الّتي يفترضها أصحاب هذا الاتّجاه ، فنحن إذ افترضنا معهم أنّ علاقة السببية نشأت نتيجة لعمل قام به مؤسّسو اللغة ، إذ خصّصوا كلّ لفظ لمعنى خاصّ فلنا أن نتساءل : ما هو نوع هذا العمل « 2 » الّذي قام به هؤلاء المؤسّسون ؟ وسوف نجد أنّ المشكلة لا تزال قائمة ؛ لأنّ اللفظ والمعنى ما دام لا يوجد بينهما علاقة ذاتية ولا أيّ ارتباط مسبق ، فكيف استطاع مؤسّس اللغة أن يوجد علاقة السببية بين شيئين لا علاقة بينهما ؟ « 3 » وهل يكفي مجرد تخصيص المؤسّس للفظ وتعيينه له سببا لتصوّر المعنى لكي يصبح سببا لتصوّر المعنى حقيقة ؟ وكلّنا نعلم أنّ المؤسّس ، وأيّ شخص آخر يعجز « 4 » أن يجعل من حمرة الحبر الّذي يكتب به سببا لحرارة الماء ، ولو كرّر المحاولة مائة مرة قائلا : خصّصت حمرة الحبر الّذي أكتب به لكي
--> ( 1 ) . وهي معرفة سبب ومبرّر ومنشأ علاقة السببية بين اللفظ والمعنى . ( 2 ) . يتّضح أنّ التساؤل ليس عن أصل العمل ، وهو الجعل والوضع ، بل في كيفيته وأسلوبه . ( 3 ) . هو ليس بشيء خارق أو خارج عن مقدور البشر ، بل هو شيء ممكن . فببركة الجعل والاعتبار وضع لمعان خاصّة ألفاظ ومارسها الجاعلون والواضعون فتكوّنت العلاقة ببركة جعلهم . ( 4 ) . لما ذا العجز ؟ إنّما الأمر سهل ، فنحن عندما نقول مؤسّس يعني شخص له قيمة علمية أو ما شابه ، على سبيل المثال لو جاء بروفسور وقال هناك مرض في الطيور اسميه آنفلوانزا يقول هذا مرة واحدة فيتبعه الأطباء ومن بعدهم الناس ، وكذلك لو قال زعيم ما : جعلت لفظ شمطار لهذه القرية أو لهذه المدينة فتوجد العلاقة من دون حاجة لشيء آخر .